السيد كمال الحيدري

112

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المولى بجسمه تيّاراً كهربائياً ليبعث في عضلاته قوّة ونشاطاً نحو العمل ، وليصبح بذلك قادراً على تحريكها ، وأخذ المولى رأس التيّار الكهربائي بيده ، وهو الساعي لإيصال القوّة في كلّ آن إلى جسم عبده بحيث لو رفع اليد في آن عن السلك الكهربائي انقطعت القوّة عن جسمه وذهب باختياره وقتل شخصاً ، والمولى يعلم بما فعله ، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كلّ منهما . أمّا العبد فحيث إنّه صار متمكِّناً من إيجاد الفعل وعدمه بعد أن أوصل المولى القوّة إليه وأوجد القدرة في عضلاته وهو قد فعل باختياره وإعمال قدرته ، وأمّا إلى المولى فحيث إنّه كان معطى القوّة والقدرة له حتّى حال الفعل والاشتغال بالقتل ، مع أنّه متمكّن من قطع القوّة عنه في كلّ آن شاء ذلك وأراد . وهذا هو واقع نظرية الأمر بين الأمرين وحقيقتها « 1 » . أمّا السيِّد الصدر ( استشهد : 1400 ه ) فقد أوضح النظرية ببيان وجيز أشفعه بتطبيق على حركة الإنسان ، حين قال : « أن يكون لكلّ من الإنسان والله تعالى نصيب في الفاعلية ، بمعنى كونهما فاعلين طوليّين ، أي أنّ الإنسان هو الفاعل المباشر للفعل بما أوتى من قدرة وسلطان وعضلات وتمام القوى التي استطاع بها أن يحرِّك لسانه ويديه ورجليه ، والله هو الفاعل غير المباشر من باب أنّ هذه القوى مخلوقة حدوثاً وبقاءً له تعالى ، ومفاضة آناً فآناً ومعطاة من قِبل الله . وهذا أحد الوجوه التي فسّر بها الأمر بين الأمرين » « 2 » .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، محمّد إسحاق الفيّاض ، ج 2 ، ص 89 87 مع تغيير طفيف في بعض الكلمات ؛ أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 90 . وهذا الكتاب هو دورة أُصولية لدروس الشيخ النائيني قام السيّد الخوئي بتقريرها . أيضاً : البيان في تفسير القرآن ، السيّد أبو القاسم الموسوىالخوئى ، طبعة 1394 ه ، ص 102 حيث ذكره ببيان آخر وعلى نحو أوجز . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( 2 ) ، مباحث الدليل اللفظي ، ج 2 ، ص 29 .